عمر بن محمد ابن فهد
594
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
كتابك يتضمن طلبك خاتم الأمان ومنديل الرضاء ، وقد جهزناهما لك ؛ فطب نفسا وقرّ عينا . وسألتنا في استنابة / ابنك الشريف بركات في إمرة مكة ، وما نثق في ذلك إلا بك ، وفي ذلك سبب للشحناء بين الإخوة ؛ فإن أردت ذلك فاستنبه ، وباشر خدمة المحمل الشريف والأمراء . وفيه سوى ذلك من تعظيمه وتوقيره . وفيها سأل سيدي الشيخ عمر بن محمد العرابى الشريف حسن ابن عجلان في شفاعة عنده ، فخالفه السيد حسن ؛ فتأثر لذلك خاطر الشيخ عمر ، وأفهم أنه يتغيّر حال الشريف حسن في ولايته . فبلغ ذلك الشريف حسنا فأتاه مستعطفا له ، وسائلا له ألا يتغير عليه حاله . فقال له : فات الأمر . فقدّر أن الشريف تخوّف من الأمراء الذين قدموا للحج في هذه السنة « 1 » ، فبان السيد حسن عن مكة في أوائل النصف الثاني من القعدة لصوب اليمن بناحية الخريقين ، وقدم مكة في أثناء العشر الأخير من ذي القعدة جماعة من الأمراء
--> ( 1 ) العقد الثمين 6 : 361 ، وما كان ينبغي للشريف حسن أن يتصور ترتب تغير حاله على تأثر خاطر الشيخ ، أو أن الشيخ يقدر على تغيير حاله ؛ لأن ما يجرى على الإنسان من خير وشر ، إنما هو بقضاء اللّه تعالى وقدره ، وليس برضاء أحد أو غضبه ، وقد روى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالسند الصحيح عن ابن عباس قال : كنت خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوما فقال يا غلام إني أعلمك كلمات ؛ احفظ اللّه يحفظك ، احفظ اللّه تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل اللّه وإذا استعنت فاستعن باللّه ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشئ لم ينفعوك إلا بشئ قد كتبه اللّه لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشئ قد كتبه اللّه عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف . ( سنن الترمذي - الجامع الصحيح 4 : 667 برقم 2516 ) .